محمد متولي الشعراوي

9195

تفسير الشعراوي

آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك . فقال لهم : دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم ، فإن تابوا إليَّ فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم » . فما العِلَّة في أن السماء تقرب أن تنفطر ، والأرض تقرب أن تنشق ، والجبال تقرب أن تخِرَّ ؟ هذه هي العلة والحيثية التي من أجلها يكاد الكونُ كلُّه أن يتزلزل ، ويثور غاضباً لهذه المقولة الشنيعة . ثم يعقب الحق سبحانه فيقول : { وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ } . وعلينا هنا أنْ نُفرق بين نَفْي الحدث ونفي انبغاء الحدث ، فمثلاً في قول الحق تبارك وتعالى في شأن نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ } [ يس : 69 ] فنفى عنه قَوْل الشعر ، ونفي عنه انبغاء ذلك له ، فقد يظن ظانٌّ أن النبي لا يستطيع أن يقول شعراً ، أو أن أدوات الشعر من اللغة ورِقَّة الإحساس غير متوافرة لديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، لكن رسول الله قادر على قَوْل الشعر إنْ أراد ، فهو قادر على الحدث ، إلا أنه لا ينبغي له . كذلك في قوله تعالى : { وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } [ مريم : 92 ] فإنْ أراد سبحانه وتعالى أن يكون له ولد لَكانَ ذلك ، كما جاء في قوله تبارك وتعالى : { قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين } [ الزخرف : 81 ] .